منتدى راس العيون
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه

منتدى راس العيون

راس العيون
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» عضو جديد في المنتدى
2012-07-27, 12:20 من طرف abdo0898

» التدفئة بالماء الساخن
2012-01-23, 12:27 من طرف سهيل

» نموذج عريضة افتتاح دعوى
2011-08-31, 21:59 من طرف kamel.6

» [b]دروس السنة الثانية قانون عام[/b]
2011-08-01, 12:12 من طرف kamel.6

» الفرق بين النظام الرئاسي و البرلماني
2011-08-01, 12:08 من طرف kamel.6

» أريد التعرف على شخص من راس العيون -باتنة- مهم جدا جدا
2011-05-09, 15:33 من طرف king

» عندما تلهو الرأسمالية بالقوى الكادحة
2011-04-22, 08:18 من طرف phyali

» les crépe
2011-04-08, 14:33 من طرف minachaouia

» الزوجة الثانية
2011-04-08, 14:22 من طرف minachaouia

الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
شاطر | 
 

 ما هي الهوية؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
king
DR
DR


عدد المساهمات: 340
تاريخ التسجيل: 18/06/2008

مُساهمةموضوع: ما هي الهوية؟   2010-03-14, 17:26

ما [right]هي الهوية؟

تعريف الهوية : إنها السمات المشتركة التي تميز بها جماعة معينة نفسها و تعتز بها . فالهوية إذن تتألف من منظومة متماسكة من السمات المشتركة بين أعضاء الجماعة و لها الصفتان الرئيسيتان التاليتان:
1- إنها تميز الجماعة عن غيرها.
2- إنها موضع اعتزاز الجماعة.
الصفة الأولى تستبعد السمات المشتركة للجماعة مع الآخرين، و الصفة الثانية تستبعد تلك الصفات المشتركة للجماعة التي لا تعتز بها فهي تتضمن إذن "الجماعة كما ترى نفسها". و اعتزاز الجماعة بالسمات المشتركة التي تكون هويتها يتضمن منطقيا عدم رضى الجماعة عن محاولة تغييرها.
و نلاحظ أن السمات المشتركة للجماعة تتضمن كثيرا من العناصر بعضها مادي و بعضها معنوي و ليست كل الصفات المشتركة للجماعة حتى لو كانت مادية موضوعية تنظر إليها الجماعة على أنها عنصر من العناصر المكونة لهويتها فسواد لون البشرة مثلاً هو أحد عناصر الهوية الزنجية في أمريكا و ليس هو أحد عناصر الهوية "للزولو" في جنوب أفريقيا إذ أنه لا يميز هذه القبيلة عن غيرها من الغالبية السوداء هناك، و لا هو عنصر هوية لقبيلة "الهوتو" في رواندا للسبب نفسه.
وهذا التعريف لا يستبعد ظهور هويات اختيارية لم تنشأ عن أسباب موضوعية لا شأن للإرادة البشرية بها،غير أننا نهتم طبعا بالدفاع عن هوية موضوعية كبرى يعتز بها مئات الملايين من هذا التكتل البشري الذي هو "العرب".
و برأيي فإن الهوية العربية تتضمن سمتين أساسيتين هما سمتا الهوية المحققتان للتعريف السابق:
أولاً- اللغة العربية بما هي لغة مشتركة بين العرب (بتعريف العرب الأعم الذي يتضمن كل مستعمل لهذه اللغة كلغة رئيسية له).
ثانياً- الإسلام بما هو شريعة نظمت المجتمع العربي الموحد منذ نشوئه (حتى لو لم يكن العربي منتميا دينيا للإسلام).
و الإسلام إذن هو السلك الناظم للتاريخ العربي و هو نفسه ،في الجزء الذي تركه الشرع للاجتهاد البشري ،و هو جزء كبير جدا،نتاج لهذا التاريخ، و هذا الجزء بالذات، المتضمن للتجربة التاريخية الجماعية لشعبنا، هو الذي يبرر لنا أن نعد مثلا المسيحية الشرقية جزءا لا يتجزأ من الهوية الإسلامية العربية إذ أنها جزء من الكل الثقافي المتكامل الذي ميز تجربتنا الحضارية و ما ينطبق على المسيحية الشرقية ينطبق على الطوائف الأخرى التي تكاملت تجربتها التاريخية و تداخلت تداخلا لا ينفصم مع التجربة الحضارية للأكثرية الإسلامية السنية.
وهذا التعريف الشامل للإسلام هو الذي نراه الأصح لأنه هو المنسجم مع الواقع والتاريخ وكاتب هذه السطور الذي هو من ناحية شخصية لا يخفي معتقداته المتطابقة مع ما أجمع عليه أهل السنة والجماعة لا يرى أن الطوائف الأخرى التي اشتركت مع الأكثرية في التجربة التاريخية العظيمة لحضارتنا يمكن أو يجوز استبعادها ولا أن هذا من العدل أو الواقعية في شيء إذ أن الهوية واحدة لجميع أبناء هذه التجربة،والأدلة من الواقع لا تعوزنا وكذلك الأدلة مما شئتم من "العلوم الإنسانية"مثل "علم الاجتماع"و"علم النفس"إلى آخره..أفلا تتطابق السمات الاجتماعية والنفسية وإلى آخره لأبناء هذه الجماعة البشرية حتى لو كان الانتماء الديني المعلن لبعضهم ليس إسلاميا وحتى لو خطر على بال البعض منهم إنكار هذا التطابق لأسباب مختلفة منها الأيديولوجية ومنها الاستلابية ومنها أيضا العمالة للقوى الكبرى.فقد يعلن شخص ما من هذه الأمة أنه "فينيقي" لا علاقة له بعروبة ولا إسلام ثم يفاجأ أن أبناء"الأم الكبرى" فرنسا لا يكفون عن معاملته كإنسان عربي مسلم! لأن "عين الغريب أصدق"كما يقول المثل!
نحن في الاتجاه التأصيلي ننطلق إذن من هذه الهوية ،نريد لها أن تبقى متميزة ونقف بالمرصاد لمن يريد أن يذوّب تميز هذه الهوية وهذه المهمة نراها تهم جميع أبناء هذه الأمة بغض النظر عن معتقداتهم الدينية الخاصة التي نحترمها وكان الإسلام في مفهومه الأصح الذي ساد في تاريخنا يحترمها فلا يمنع أحدا أن يمارس شعائر دينه.
الهوية تتضمن عددا كبيرا من السمات المعنوية والمادية المرتبطة في نظام واحد وبقاء هذه الصفات أو زوالها وإعطاء هذه الصفات أحكام قيمة موضوع لصراع حضاري ولظواهر اجتماعية وثقافية ونفسية وصفنا بعضها في هذا الكتاب.
ثانيا:الهوية والتغير:
أ-التغير والتطور:
ثمة مفهومان مختلفان يجري الخلط بينهما هما مفهوما"التغير"و"التطور".
التغير سنة من سنن الله في الطبيعة والمجتمع يعرفها كل أحد،على أننا يجب أن نضيف أن الثبات هو أيضا سنة ولا تغير بدون ثبات،هذا بوجه عام.
فإن جئنا إلى التخصيص وتحدثنا عن الثبات والتغيير في عالم الإنسان قلنا إن التغيير ليس دوما شيئا إيجابيا كما يفترض بعض المراهقين فكريا عندنا إذ أن وظيفة الطبيب ،مثلا،هي الحفاظ على "ثبات" عمل أجهزة الجسم وعدم "تغيرها"! وقد تغيرت الطبيعة بسبب التلوث في عهد الثورة الصناعية تغيرا خطيرا يدفع الإنسان الآن ثمنه ويحاول عقلاء البشر بأقصى ما يستطيعون من الجهد إيقافه!
وحين نطلق اسم "التطور"على تغير ما نكون قد أدخلنا حكم قيمة إيجابيا عليه فالتطور هو تغير إيجابي،في المجتمع مثلا.
مفهوم التطور في التشكيلة الاجتماعية يجب في رأينا أن يكون أصبح مشبوها بما فيه الكفاية إذ أنه مسرح نموذجي تلعب فيه الذاتية البشرية بكل ما فيها من انحيازات شخصية وقومية وعنصرية إلى آخره لعبتها.
وقد يجيب بعضهم مثل أنصار المرحومة"المادية التاريخية"بأن التطور الاجتماعي يخضع لقانون موضوعي لا يتدخل فيه الوعي البشري وهذه النظرية قل أنصارها الآن كثيرا أما مأخذنا نحن عليها فهو أنها تحول التاريخ الأوروبي إلى نموذج حتمي يجب على جميع المجتمعات أن تسير عليه.إنها باختصار غارقة في"المركزية الأوروبية"حتى أذنيها.
وللقارئ أن يتذكر انحيازات "جد" هذا التيار:هيغل الفاقعة في فلسفته للتاريخ إلى التاريخ الأوروبي أما "أبو" هذا التيار ماركس فلم يكن موضوعيا في موقع أفضل كثيرا وانظروا مثلا ترحيبه بالدور الاستعماري الإنكليزي في الهند على أساس أنه بتحطيمه للبناء الاجتماعي التقليدي للهند يرسي الأسس لقيام رأسمالية حديثة على النمط الأوروبي.
التغير في نظرنا هو مفهوم علمي تؤكده الوقائع أما التطور فهو مجرد مفهوم ذاتي كثيرا ما يتجلبب بثوب الموضوعية بل والحتمية التاريخية أيضا.
ب-الهوية والتغير:
من الاعتراضات الشائعة على الكتابات التي تنحو المنحى التأصيلي الاعتراض القائل إن أنصار الهوية يتجاهلون أن هذه الهوية خاضعة لقانون التغير فكيف يخطئ المرء ويطلب الثبات لشيء هو متغير حتما؟
ونقول إن الهوية تتغير بالتأكيد على أن تغيرها لا بد أن يكون من داخلها وإلا لم يكن هذا تغيرا وإنما هو محو خارجي كما محيت هويات ثقافية كثيرة بالقسر الخارجي.
ولنأخذ تغير اللغة كمثال على ما نعنيه بالتغير الداخلي:إن اللغة تتغير ولكنها تبقى محتفظة بتميزها.إن اللغة الألمانية الآن مختلفة عما كانت عليه قبل مائتي عام ولكن هل فقدت الألمانية تميزها كلغة مستقلة؟ إنها حين تفقد تميزها فإن هذا يعني لا أكثر ولا أقل اختفاء الشعب الألماني من الوجود!والأمم تحرص على رعاية لغاتها وحفظ تميزها ،حتى في أوروبا التي يفترضون أنها ودعت عصر القوميات إلى غير رجعة.
اللغة تتغير ولكن وفق ميزان دقيق بين الثوابت والمتحولات وحين يختل هذا التوازن فاقرأ على اللغة،ومن ورائها الأمة السلام!
وكذلك الهوية تتغير ولكن وفق توازن يجب أن لايختل بين الثوابت المميزة والمتحولات في العناصر القابلة للتحول وباختلال هذا التوازن تتعرض الهوية للخطر ووظيفة التيار التأصيلي في الثقافة العربية المحافظة على هذا التوازن الدقيق وحمايته ودرء الأخطار عنه.
وقد كان للأستاذ محمود شاكر صيغة للتجديد المسموح وفق معيار الحفاظ على الهوية الثقافية ذكرناها سابقا.
وسوف نكتفي في هذا الموضع بهذا الإيضاح العام تاركين مناقشة التغييرات المقبولة في جوانب الثقافة العربية من منظار الهوية وتلك غير المقبولة إلى الأماكن المحددة لكل جانب على حدة.
ثالثا-ثلاثة منظورات للاختلاف الثقافي:
كان هناك منذ انتبه البشر إلى واقعة الاختلاف الثقافي بين الجماعات البشرية ثلاثة منظورات مختلفة إلى هذه الواقعة:
أ-المنظور العنصري:
وهذا المنظور في غاية البساطة والسذاجة فالمرء وفقا له ينظر إلى ثقافة قومه على أنها هي الثقافة النموذجية والمعيارية التي يجب تقويم الثقافات الأخرى على أساسها وهذا المبدأ يقود حتما إلى النظر المتكبر الفوقي إلى ثقافات الآخرين لسبب بسيط هو أن الثقافات الأخرى مختلفة حتما وبالتالي فهي "أدنى قيمة" ما دام معيار القيمة كما قلنا هو وضع الثقافة التي ينتمي إليها صاحب
التقييم.
ولا داعي للاستهانة بقوة هذا المنظور فهو ببساطة المنظور الأقوى والأكثر شعبية في الغرب وإن لم يتم التعبير عنه دوما بصراحة كافية.
ويهمنا هنا كتأصيليين ذكر الانعكاس الاستلابي لهذا المنظور عند الشعوب المقهورة مثل شعبنا فعندنا منذ عصر النهضة(كما شرحنا سابقا)من يؤكد نفس المقولة التي تجعل الثقافة الغربية هي المعيار الذي على أساس القرب أو البعد منه يكون الشعب المعني"متقدما" أو"متخلفا"،"متحضرا"أو "همجيا"إلى آخره..
ب-المنظور النسبي:
نحن هنا بلا شك إزاء منظور أكثر واقعية وأدق وأكثر عدلا أيضا فوفقا لهذا المنظور يجب النظر إلى الثقافات المختلفة كبنى مستقلة لا يمكن فصل أجزاء منها ومحاكمتها منفردة إذ كل جزء يجد تفسيره وتبريره أيضا في الأجزاء الأخرى وكل هذه الثقافات تمتلك نفس المشروعية ونفس القيمة،مثلها مثل اللغات تماما.
وللمنظور النسبي تلك الميزة القيمة التي هي تمهيده الأساس لدراسة علمية غير منحازة لكل ثقافة على حدة دون الانطلاق من معايير وأحكام مسبقة،ولا بد لي هنا من الإشارة إلى أن الحداثية العربية لم تصل إلى هذا الطور من التطور إذ أنها عموما تتبنى ولصالح المتغلب الغربي وجهة النظر الساذجة الأولى التي سميناها ببساطة"العنصرية" فهي تنظر (وهي النظرة المميزة للعنصرية)إلى خصوصيات الثقافة العربية التي تميزها عن النموذج الثقافي الغربي أولا على أنها بلا معنى وبالتالي بلا مبرر للوجود وثانيا على أنها مجرد علامة على "التخلف"وثالثا على أنها سبب للتخلف، وبالعكس تماما تنظر إلى السمات المميزة للثقافة الغربية على أنها كلها حافلة بالمعنى(توفيق الحكيم في كتابه"مصر بين عصرين"يعد حتى بقاء الأحياء القديمة منذ مئات الأعوام في فرنسا دليلا على ..التقدم! وكتابه حافل بالنظرات التي تلتمس لكل ما عند الفرنسيين معنى إيجابيا وفق المعايير الاستلابية ) وعلى أنها دليل على "التقدم"وعلامة له وعلى أنها سبب أيضا لهذا الوضع المتفوق للحضارة الغربية في العالم.
ج-المنظور التقويمي:
مع اعترافنا بالتفوق الأكيد الذي أشرنا إليه "للمنظور النسبي" على المنظور العنصري إلا أنه لا يجب أن يشكل نهاية المطاف للبشرية الساعية إلى حضارة إنسانية تنقذ الجسد والروح معا.المنظور العنصري يكتفي بمدح الذات الثقافية واحتقار الآخرين وهذا المنظور في انعكاسه الاستلابي على الشعوب المغلوبة(الحداثية العربية مثالا)يكتفي بمدح الثقافة الغالبة واحتقار الذات،أما المنظور النسبي فيمتنع عن كل تقويم إذ لكل ثقافة بنيتها الخاصة التي تفسر وتبرر نفسها بنفسها وواضح أنه مع هذا المنظور ما من إمكانية لأي نقد للحضارات وهذا نقص خطير حين يصل الوضع بالبشرية إلى حافة الهاوية نتيجة لتغلب حضارة واحدة لها منطلقات أثبتت خطورتها على سكان كوكب الأرض كله.
لا بد هنا من انبثاق منظور جديد يستفيد من مميزات المنظور النسبي التي تتيح للباحث أن يدرس الحضارة بلا انحياز مسبق يؤثر على موضوعية الدراسة وفي الوقت نفسه تسمح بالتقويم الأخلاقي وبإصدار حكم قيمة على التجليات الحضارية المعنية.
ولكاتب هذه السطور قناعة بالنموذج الحضاري الإسلامي الذي أعطى للبشرية نموذجا يتحد فيه الاهتمام بالدنيابالاهتمام بالآخرة،وتزداد قناعة المرء بهذا النموذج حين يقارن الإنسانية الفريدة للفاتحين المسلمين أولئك البدو الذين تخرجوا من مدرسة الإسلام مع وحشية فاتحين آخرين يرفع بعضهم(الفرنسيون في مصر والجزائر)شعار "حرية-إخاء-مساواة".وحين نقارن إنسانية صلاح الدين في القدس بوحشية الفرنجة(المسلمون بالمناسبة كانوا يسمونهم باسمهم القومي"الفرنجة"ولم يستعملوا اسم"الصليبيين"قط و الذي استعمله هم "الصليبيون" أنفسهم).
رابعاً-الهوية في الاتجاهات الفكرية العربية:
الشيخ محمد الغزالي رحمه الله قال إنه في المجتمعات العربية التي تستورد كل شيء من الإبرة إلى السيارة إلى الطائرة و من الطعام إلى اللباس لو قيل للأشياء ارجعي إلى حيث صُنِعْتِ فرجعت لأصبح العرب حفاة عراة لا شيء عندهم. و أضيف أنا: لو قيل للاتجاهات الفكرية العربية الموجودة التي سادت أغلب القرن العشرين: ارجعي إلى أهلك لبقي العرب بلا اتجاهات فكرية و لعل هذا أحسن!
استورد العرب اتجاهاتهم الفكرية من الغرب أساساً فالقوميون جلبوها من ألمانيا و إيطاليا و إسبانيا أيضاً و اللبراليون جلبوها من فرنسا و إنكلترا و الاشتراكيون جلبوها من إنكلترا ثم توسط الاتحاد السوفيتي في توريد الماركسية (و إن كان هناك بعض الاتجاهات الماركسية العربية استوردت من أوروبا مباشرة).
إن الهوية كانت بالطبع موجودة، و لكنها متخفية، فقد كانت مضطرة إلى أن تلبس لباساً فكرياً غربياً حتى يسمح لها بالمشاركة في الحفلة. إن مفكرين من نوع ساطع الحصري و أنطون سعادة و سياسيين من نوع جورج حبش و المهدي بن بركة كانوا بلا شك ليسوا غرباء عن التطلعات العميقة لشعبهم و لكن هذه التطلعات ظلت في اللاشعور تماما مثلما يظل "المضمون الكامن" للحلم عند فرويد غير قادر على المرور من حاجز الرقابة بدون أن يلبس ثوبا تنكريا يأخذ شكل "المضمون الظاهر". إن اللغة التي صيغت فيها الرؤى الفكرية و البرامج السياسية لهؤلاء استعيرت من الترسانة الغربية.
إن الضربة الفكرية القاضية التي وجهت إلى الهوية و ساهمت فيها جميع الاتجاهات الفكرية بما فيها الاتجاه الإسلامي بنسخته التي تغلبت على النسخ الأخرى كانت الشطب الإرادي لقرون طويلة من تاريخنا دمغت بأنها "عصور الانحطاط". في الحقيقة ما كان هذا الشطب عمليا ليعني أكثر من إخراس ثقافة الأكثرية لأن هذه الثقافة هي أساسا و جوهريا النتاج الأخير لهذه العصور.
إن الاتجاه "الإصلاحي" كان في عجلة من أمره. فللسير في اتجاه "النهضة" و اللحاق بأوروبا "ذهب البريء بجريرة المذنب" فقد شُرع "بتقليم" و "تشذيب" الثقافة الأهلية وفقا للنموذج الغربي الجاهز و شُرع "برمي الطفل مع ماء الولادة"، لقد كانت النظرة إلى الهوية سطحية و لم تكن النظرة إلى المثل الأعلى: الغرب بالمناسبة أقل سطحية و مع الأسف لم تصبح النظرة إلى الهوية باستثناءات محدودة لحد الآن أعمق. و سنوضح بعد قليل سبب حكمنا هذا.
إن من الغبن بالتأكيد أن نصف نضال هذه الحركات الفكرية-السياسية (و السياسة كانت ولم تزل لا تنفصل عن الفكر عندنا بمعنى "السياسة" المباشر) بأنه كان معاديا لمصلحة الشعب قصدا أو حتى بأنه لم يتطرق إلى مصالح شعبية مهمة فالنضال من أجل الوحدة العربية كان و لم يزل بنداً أساسياً في جدول أعمال الأمة و كذلك تحقيق العدالة الاجتماعية و القوة المادية لقهر الاستعمار و لا سيما أخطر أشكاله: الاستعمار الاستيطاني الصهيوني و نحن لا نريد أن نغمط هؤلاء المناضلين حقهم و لكن جوهر النقد للفكر العربي المعاصر يظل قائما و مهما و صحيحا: لقد عمل هذا الفكر على محو جوانب أساسية في الهوية العربية.
و برأينا ما من داعٍ هنا لمزيد من شرح مسألة كيف عمل الفكر العربي المتوجه أوروبيا (الفكر اللبرالي و القومي و الاشتراكي) على محو هذه الجوانب الأساسية فهي واضحة بذاتها. أما الذي هو بحاجة إلى مزيدٍ من الشرح فهو الفعالية المعادية للهوية عند فكر يعد على نطاق واسع الفكر المعبر عن الهوية بالذات و هو الفكر الإسلامي المعاصر كما يتبدى في فكر حركة الإخوان المسلمين و التيارات الفرعية التي انبثقت منها.
سأذكر هنا اصطدام هذا الفكر بالهوية الثقافية الأهلية في ثلاث نقاط جوهرية:
أ-النزوع "الإصلاحي" و "السلفي" لهذا التيار:
بدأت "السلفية" كما هو معلوم بالحركة الوهابية في القرن الثالث عشر الهجري أي الثامن عشر الميلادي و كانت الفكرة المركزية لهذه الحركة هي "العودة إلى ما كان عليه السلف" و شكل هذه الفكرة الكفاحي هو "مكافحة البدع" فقد شن الشيخ محمد بن عبد الوهاب مستعينا بالدولة السعودية الأولى حرباً شعواء بالكلمة والسيف على كافة التجليات الشعبية الدينية التي لم تكن موجودة على رأيه في عصر النبي عليه الصلاة و السلام و عصر الصحابة و التابعين. و الحركة الوهابية الأولى هذه لم تكن في رأينا تدخلا خارجيا في البنية الاجتماعية القائمة فقد انبثقت من داخل المجتمع الإسلامي في نجد و ليس لنا في هذه المرحلة ما نقوله عنها من وجهة النظر التأصيلية (و نفس الحكم ينطبق على الحركة السنوسية). أما أهمية هذه الحركة الفعلية على مستوى العالم الإسلامي عموما و العالم العربي خصوصا فبدأت مع "الحركة الإصلاحية" في مصر و بلاد الشام و "الحركة السلفية" في المغرب إذ أن المقولات الوهابية استعملت كسلاح فكري لمحو أشكال شعبية من الدين كانت تشكل في الوقت نفسه أنماطاً مبتكرة من التنظيم النقابي للحرف و من التنظيم السياسي الأهلي أيضاً ومن الفن الموسيقي و الغنائي و من الفكر التأملي و نعني بهذه الأشكال من الدين الشعبي التي حوربت بقسوة الطرق الصوفية و الإصلاحيون لم يكونوا دوما يخوضون هذه الحرب لوجه الله و لإعادة الصفاء للإسلام فقد حوربت الطرق الصوفية في المغرب لتعارضها مع سلطة "المخزن" و حوربت الطرق الصوفية في المشرق لأنها كانت تعارض خطة "الأفندية" (أي الأقلية التي تخرجت من المدارس الحديثة) في السيطرة على الأهالي و في تنظيم الدولة المركزية المتسلطة التي تريد محو كل شكل من أشكال التنظيم الذاتي الاجتماعي.
و ما جرى مع الطرق الصوفية جرى و بدون حاجة هذه المرة إلى لبس الثوب السلفي بل كانت الإصلاحية هي الشعار الوحيد المناسب مع الأوقاف و مع المدارس العلمية التقليدية "كالأزهر" و "الزيتونة" و "القرويين" و غيرها. فالأوقاف التي كانت تكفل لهذه المدارس استقلالية عن الدولة أزيلت والشيخ محمد عبده تحالف مع الإنكليز ضد الخديوي في هذه المهمة المزدوجة: تحطيم الأوقاف و تحطيم النظام العلمي والاقتصادي القديم و المستقل للجامع الأزهر و هانحن أولاء نرى نتائج "إصلاح" هذه الصروح العلمية الكبرى، و نحن هنا لا نريد بالطبع التشكيك في النوايا بل نريد فقط عرض النتائج الموضوعية لما جرى و استخلاص العبر.
السلفية و الإصلاحية استمر وجودهما في الحركة الإسلامية المعاصرة و للسلفية دور جوهري في اغتراب هذه الحركة عن المجتمع الأهلي فبرفع شعار العودة إلى السلف تم شطب أغلب فترات التاريخ الإسلامي و لا سيما تلك الفترة المكونة للثقافة الأهلية الموجودة و المسماة "فترة الانحطاط" و بصورة خاصة نذكر هنا التوجه السلفي الغالب عند هذه الحركات الذي عنوانه الرئيسي هو "اللامذهبية" و يعني التعامل باستخفاف مع المذاهب الفقهية الأربعة و افتراض القدرة على استخلاص الأحكام من القرآن والسنة مباشرة رغم اعتراض كثير من عقلاء هذا التيار على هذا التوجه الذي لا يفهم الأسباب الحتمية التي تقود إلى اختلاف الاتجاهات الفقهية (انظر مثلا المناقشة الممتازة للامذهبيين في مقدمة الأستاذ فيصل مولوي لكتابه فقه العبادات) و برأيي يعود أحد الأسباب لهذا التوجه اللامذهبي إلى حقيقة موضوعية يجب عدم نسيانها و هي أن أكبر مؤسسي و قادة التيار الإسلامي المعاصر و أغلب كوادرها أيضاً هم خريجوا مدارس و جامعات حديثة –بعضها غربية- و الأصل التعليمي هذا لا يساعد صاحبه لا على فهم الكتب الفقهية القديمة و لا على تقدير قيمة ما فيها و قد أدهش كاتب هذه السطور دوماً ملاحظته للمستوى البائس جداً للغة العربية الفصحى عند كوادر الحركة الإسلامية العربية و هذا المستوى البائس يشابه نظيره عند كوادر الاتجاهات الفكرية السياسية العربية الأخرى.
و هذا العداء للمذاهب الفقهية يعكس واقع اختفاء الإسلام بما هو شرع شامل ينظم الحياة الشخصية و الجماعية من مجتمعنا مع الغزو الفكري الحديث و يكرسه: لقد كان للمذاهب معنى حين كان الإسلام ديننا حقاً بمعنى كلمة "دين" باللغة العربية الذي هو كل سلوك الإنسان و عاداته فقد كان الفرد مضطرا إلى الرجوع إلى الفقه يوميا لأن هذا الفقه كان قانون عباداته و سلوكياته اليومية كلها المنظم أما بعد ذلك فقد توقف الإسلام عن أن يكون "ديناً" بهذا المعنى و إني لآسف جداً أن أرى من كان يفترض فيه أن يكون هو المدافع عن الإسلام يشن كل هذه الحملات على ثروتنا الفقهية و يتحدث عنها باحتقار و لا يحاول أن يقترب من علوم الشريعة الرئيسية: علوم القرآن و الحديث و أصول الفقه و علوم اللغة التي تشكل العلم القاعدي الذي لا غنى عنه لفهم هذه العلوم.
و في غياب "الدين" ظهر ما أسميه "التدين العشوائي":
من المعروف أن الإنسان بطبيعته محتاج إلى شكل من أشكال التدين و حين يغترب هذا الإنسان عن دينه الحقيقي التاريخي المجرب و المندمج مع البناء الاجتماعي في رباطٍ لا ينفصم من الطبيعي أن نتوقع ظهور النزعة الطبيعية إلى التدين في أشكال ارتجالية فوضوية لم تهذبها التجربة التاريخية و لم يهذبها تعمق في علوم الشريعة و هذه الأشكال كثيراً ما تكون عدوانية مخربة لا تتوجه إلى الأعداء الحقيقيين للمجتمع الأهلي بل تتوجه إلى هذا المجتمع نفسه و كثيرا ما يعبر هذا "التدين العشوائي" عن نفسه على شكل وجهة نظر متعصبة تحارب كل أمر جديد و تشك فيه و ترى الكفر حيث لا يوجد (و غالبا ما تغفل عن الكفر الحقيقي الكبير فلا تراه!)وثمة عاملان إذا اتحدا تحول التدين العشواء إلى كارثة اجتماعية مدمرة وهما الجهل والظروف الاقتصادية المنهارة ويبدو أن هذا ما حصل مع الأسف في الجزائر وثالثة الأثافي التي تزيد الأمرهناك سوءا هو وجود أقلية متنفذة مستغربة شديدة العداء لثقافة شعبها.
ب-فكرة "جاهلية المجتمع":
هذه الفكرة الخطيرة من شأنها أن تفتح الباب لعداء بين المجتمع والحركة الإسلامية قد لا يقل سوءا عن العداء بين هذا المجتمع والحركات المستغربةوقد ظهرت هذه الفكرة في ظروف خاصة ثم أعيد إنتاجها وبرأيي فإن القيادات العاقلة في الحركة الإسلامية لا تبذل الجهد الكافي لمحاربة هذه الفكرة الظالمة التي تساوي بين الجلاد والضحية وتجعل المواطن الطيب البسيط كافرا مثله مثل كبار الظالمين.
وعن هذه الفكرة الجاهلة في تجهيل المجتمع تتشارك المسؤولية كل أمراض الثقافة العربية الحديثة:هناك أولا الجهل الفادح بالفقه الإسلامي الذي يضع شروطا مغلظة جدا لتكفير الناس،ثم هناك الاتجاه الحداثي إلى احتقار المجتمع وكراهيته والنزوع المكبوت الذي لا يندر ظهوره إلى العلن إلى تدمير "الجموع الجاهلة" التي تقف عائقا أمام"الإصلاح" وهناك قبل كل ذلك هذا الاستعداد البطولي للمصلح ليقف في وجه المجتمع ويقوده رغم أنفه.
ج-الموقف الطائفي:
ثمة جاهزية فكرية ونفسية عند الحركة الإسلامية لأخذ المواقف الطائفية لا يمكن للمرء إلا أن يتوقف عنده: الإسلام حين كان هو الشرع الحاكم الموجه للدولة وللمجتمع استطاع أن يقدم هذه التجربة الفريدة التي لا أعرف لها مثيلا في العالم لاستيعاب الجماعات الدينية الأخرى والسماح لها في المساهمة العضوية في بناء هذه الحضارة بأوجهها المادية والمعنوية وهذا أمر معروف تغطي عليه حاليا ظواهر التدين العشوائي والجهل بالتاريخ والجهل بالفقه الإسلامي والتجربة السياسية للمجتمع الإسلامي.وما دامت الحركة الإسلامية لا تبدي وعيا كافيا في هذه المسألة فستظل تشكل قنبلة موقوتة ورأس جسر للقوى المعادية عندنا.
ومن منظور الهوية يهمنا أن نذكر أن هذه الطوائف ليست عنصرا غريبا جاء إلينا من الخارج بل كانت منذ البداية عنصرا مكونا لمجتمعنا وجزءا لا يتجزأ من هويتنا ذاتها والموقف الطائفي هو إذن موقف معاد لهويتنا.
وأجد من الضروري أن أختم هذا النقد للحركة العربية التي فضلت أن أسميها بالاسم الذي اختارته لنفسها"الحركة الإسلامية"بالقول إن هذا النقد لا أود طبعا إهداءه إلى حكوماتنا المحترمة بل أنا حين أذكر هؤلاء السادة الحكام لا بد لي أن أذكر المزايا العظيمة للحركة الإسلامية:إن هذه الحركة هي التي تقوم بالدور الرئيسي في التصدي للصهيونية وهذه الحركة بدفاعها عن التقاليد الاجتماعية ضد الانحلال إنما تساهم بالفعل بالدفاع أكثر من غيرها عن هويتنا وإن لي لأملا أن التيار الرئيسي لهذه الحركة سيتجاوز نقاط ضعفها وثمة في الواقع ما يبشر بواقعية هذا الأمل

[/right]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://raselaioun.3oloum.org
 

ما هي الهوية؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» برنامج اخفاء الهوية في الانترنات و التصفح مخفي رووووووووووووعة

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى راس العيون  :: منتـدى العلــوم :: الأدب العربي-