منتدى راس العيون
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه

منتدى راس العيون

راس العيون
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 ثقافة النماذج المفروضة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
king
DR
DR
avatar

عدد المساهمات : 340
تاريخ التسجيل : 18/06/2008

مُساهمةموضوع: ثقافة النماذج المفروضة   2010-03-14, 19:47

ثقافة النماذج المفروضة


أولاً-عملية "السلبنة" ومكوناتها:

مفهوم "السلبنة":

نحن إلى الآن كنا نهتم بتحليل ظاهرة الاستلاب كحالة عقلية-نفسية-سلوكية متحققة بالفعل. من الآن فصاعداً من المفيد أن نضيف إلى هذا محاولة تحليل الآليات التي توصل مجوعة بشرية معينة إلى حالة الاستلاب الناجز،وسأصطلح على تسمية العملية الموصلة إلى هذه الحالة باسم يقبله الميزان الصرفي وإن لم يوجد في القواميس العربية وهو "السلبنة" وتحليل عملية السلبنة يجب أن يكون موضوعاً لمجموعة دراسات متخصصة في هذا الفرع الذي هو "دراسة الاستلاب".ولقد كان القياس أن نستعمل المصدر نفسه "الاستلاب" كاسم لهذه العملية غير أننا عندها قد نثير التباساً مع "الاستلاب" كحالة ناجزة.

"السلبنة" إذن هي العملية التي تصنع "الاستلاب "،و"الاستلاب" سنبقيه اسماً للحالة الناجزة التي تنتج عن نجاح عملية "السلبنة"..

المكونات الأساسية لعملية "السلبنة":

تتوزع عملية السلبنة في اتجاهات أربع تقود إلى المكونات الاستلابية الأربع الموصوفة في كتابنا التأسيسي"الحب والاستلاب-دراسات في التحليل النفسي للشخصية المستلبة" ونشرته "دار الكنوز الأدبية"-بيروت-(التأليف مشترك مع الدكتور حسين شاويش)1995.

السلبنة التغلبية والسلبنة الأخلاقية والسلبنة الطبقية والسلبنة العنصرية هي العمليات البانية لأنواع الاستلاب: التغلبي والأخلاقي والطبقي والعنصري على الترتيب.

ينتج عن عملية "السلبنة التغلبية" إيصال ضحية هذه العملية(وهي التي نسميها بالاصطلاح العلمي "المحايد" "الموضوع") إلى قناعة داخلية عميقة بصفرية القوة التغالبية الذاتية تجاه القوى القاهرة.

و"السلبنة الأخلاقية" تنسي موضوعها أو تفقده الشعور بأن له حقاً أو أنه على حق وتضعه في موضع القناعة بأنه مذنب وأنه "مدين أخلاقياً" تجاه القوى القاهرة وأنه مهدد كل لحظة بإمكانية مطالبة القوى القاهرة له بديونه الأخلاقية تجاهها أو بتعويضها عن عدم أدائه لهذه الديون بالعقاب.وفي الحالات الكاملة من الاستلاب الأخلاقي يحس المستلب أن وجوده ونشاطاته الحياتية ما هي إلا تورط مستمر في الإثم.

و"السلبنة الطبقية" توصل موضوعها إلى اليأس الكامل من الوصول إلى الترف المفقود في جانب الموضوع والموجود في الجانب القاهر وهذه السلبنة عند نجاحها تجعل الموضوع يجعل القبح التام صفة للذات والجمال الكامل صفة للطرف القاهر كما رأينا في الدراسة التأسيسية التي ذكرناها قبل قليل.

و"السلبنة العنصرية" توصل الموضوع إلى القناعة بأنه دوني القيمة بحكم الولادة بالذات وأنه ينتمي إلى عنصر متخلف بالطبيعة عن "العنصر" القاهر.

ثانياً: النموذج المفروض،السلبنة،الاستلاب:

سأستعمل مفهوماً شهيراً هو"الأيديولوجيا" وأعني به نموذجاً مثالياً متكاملاً يحتوى على مفهوم للعالم ومعيار للسلوك الصائب تحاول شريحة اجتماعية فرضه على المجتمع.وفي الصراع الأيديولوجي تحاول الشريحة المعنية إظهار نموذجها على أنه هو النموذج الوحيد الصحيح وأن ما عداه شذوذ مدان. تعود الفكر النقدي ،ولا سيما المتأثر منه بالنظرية الماركسية،أن يتحدث عن وجود أيديولوجيتين سائدتين في المجتمع:واحدة سائدة تعبر عن الطبقة المسيطرة وثانية معارضة تعبر عن الطبقة الصاعدة البديلة .أنا أفضل الآن أن أشخص الوضع الأيديولوجي في مجتمعنا بطريقة مغايرة: في رأيي أن في مجتمعنا نوعين من الأيديولوجيا:واحدة "سائدة" وأخرى "مسيطرة".الأيديولوجيا السائدة هي تلك المعتمدة عند المجتمع الأهلي و المسيطرة هي تلك التي تتبناها القوى المهيمنة سياسياً واقتصادياً.

كان الكتاب الماركسيون يفترضون عادة أن الطبقة السائدة تنشر أيديولوجيتها التي تبرر سيطرتها على المجتمع بأسره وبين هؤلاء الكتاب فروق في شرح الآلية التي تؤدي إلى نجاح الطبقة السائدة في هذا،وليس هذا المقال هو المكان الملائم لبحث هذه المسألة ويكفيني هنا القول إن التقليد الماركسي قد تعود على عد الأفكار السائدة في المجتمع مجرد وعي زائف عند الجماهير مصدره رغبة القوة الاجتماعية المسيطرة في إبقاء هيمنتها.وبالنسبة لهذا التقليد سيعتبر تفريقنا بين "أيديولوجيا مسيطرة" و"أيديولوجيا سائدة" أمراً غريباً غير مفهوم.

هذا التفريق أعده الأساس الذي يقوم عليه الاتجاه التأصيلي العربي.فاعتباراً من بداية القرن الميلادي التاسع عشر بدأ الافتراق الفكري بين النخب السائرة في طريق الهيمنة بالتعاون الوثيق مع القوى الأوروبية الكبرى والمجتمع الأهلي الذي احتفظ لحد الآن بثوابته الفكرية وظل متميزاً في الفكر عن الفكر المتسلط الذي يحاول منذ ذلك الوقت أن يصبح سائداً وليس فقط مسيطراً. وهذا التشخيص صالح في نظري على عموم البلاد العربية والإسلامية وإن اختلفت أشكاله الملموسة وتوازناته بين مكان وآخر.

وإذا سمينا النموذج الذي تأتي به الأيديولوجيا المسيطرة "بالنموذج المسيطر" والنموذج الذي تأتي به الأيديولوجيا السائدة "بالنموذج السائد" فإنه يبقى علينا أن نرى العلاقة بين النموذجين(اللذين يتألف كل منهما من نماذج فرعية تشمل جوانب الحياة) وكيف تظهر السلبنة خلال هذه العلاقة وسنختار هنا مثالين:

أ- الحياة العائلية في الكتاب المدرسي:

هل فكرتم يوماً في نموذج الحياة الذي تقدمه الكتب المدرسية للتلميذ وكيف يؤثر هذا النموذج عليه؟ لن أضرب هنا أمثلة من بلاد كثيرة تمتاز بالتجاهل المطلق لمشاعر الغالبية ولا يخطر لها على بال أن تراعيها بل سأضرب المثال من مناهج مدرسية أعدت في بلد كان يرفع شعار الانحياز للغالبية الفقيرة وهو مثال سورية في الزمن الذي كنت فيه تلميذاً في المدرسة الابتدائية (نهاية الستينات وبداية السبعينات).

بالتحديد سأذكر ما كنا نقرؤه في مادة القراءة عن "الحياة العادية"لتلاميذ يفترض فيهم أن يكونوا مثالاًَ نحتذيه:

كانت النصوص تصور(وهذا على سبيل المثال لا الحصر):

· · عائلة مدنية

· · الأب والأم شابان

· · يرتديان أزياء مدنية

· · يعيشان في بناء حديث من طوابق عديدة

· · الشوارع حول البيت معبدة عريضة

· · ثمة أثاث غربي وعادات غربية توافقه(مثلاً العائلة تأكل على الطاولة)

· · الأولاد مهندمون

· · حين تصف النصوص اجتماعاً لأولاد أخيار وأولاد أشرار فقد كان الأخيار مهندمين على حين كان الأشرار يلبسون في الحقيقة مثلما كنا نلبس!

جميع الأولاد في رسوم الكتاب المرفقة بالنصوص كان لديهم شعر يسرحونه بينما كانت المدرسة تفرض علينا حلاقة شعرنا"على الصفر" أي إلى أن تلمع صلعتنا(قاتلهم الله فرضوا علينا الصلع حتى حين كان لا يزال على رأسنا شعر!)

أي قارئ من جيلنا ومن شريحتنا الاجتماعية سيرى بوضوح أن هذه الصورة النموذجية كانت بعيدة عن حقيقة وضعنا:

· · أغلبنا كان أبواه من أصول ريفية وعاداتهما ولغتهما ريفية لا مدنية

· · الكثير منا كان أبواه غير شابين لأننا من شريحة اجتماعية يستمر فيها إنجاب الأطفال حتى تبلغ المرأة الخامسة والأربعين(ويكون الزوج عندها قد تجاوز الخمسين)

· · أزياء الوالدين ريفية أو هي على أقل تقدير بعيدة كل البعد عن الأزياء المدنية "النموذجية" التي تصورها الرسوم المرفقة بالنصوص

· · الغالبية كانت تعيش في بيت من طابق واحد بني عشوائياً

· · شوارعنا كانت في غالبيتها غير معبدة غير واسعة تغرق في الطين حين ينزل المطر

· · الأثاث بسيط وخلافاً لعائلة الكتاب التي تنام على السرير وتأكل على الطاولة كنا نحن ننام على الأرض ونأكل عليها بلا شوكة ولا سكين وصفوهما في الكتاب ولم نعرف لهما وجهاً في الاستعمال

· · الغالبية منا كانت بعيدة عن الهندمة وهناك من يرتدي ثياب أخوته الذين هم أكبر منه سناً

· · وأحب أن ينتبه القارئ إلى هذه النقطة الأخيرة في هذه المقارنة التي أردتها ممنهجة على شكل"نقطة مقابل نقطة":لقد كانت صورة الشرير النموذجي هي صورتنا نحن أولاد الفقراء على حين كانت صورة الأخيار هي صورة أولاد تلك الطبقة الأعلى البعيدة.

هذه الصورة النموذجية لم يكن من الممكن لنا أن نعدها تصورنا نحن بل كنا نعدها تصور أناساً بعيدين لا نستطيع أن نقول عنهم إلا ما قال أحمد فؤاد نجم عن أهل الزمالك:

لذلك..

إذا ردت توصف حياتهم..

تقول:الحياة عندنا مش كذلك!

وطالما ظل الأمر علاقة مع صورة خيالية عن أناس في الكتاب فما كان هناك مشكلة ولكن المشكلة كانت تبدأ بمجرد ما يطلب منا احتذاء هذا النموذج الموصوف فقد كنا نكتشف أننا حقاً مختلفون وغير قادرين على أن نكون مثلهم ولما كان الكتاب يعرض صورة هؤلاء على أنها هي الصورة التي يجب أن يكون عليها الإنسان فقد كان من الطبيعي أن نستنتج أن عندنا نقصاً جوهرياً يستحيل سده وهذا هو الذي كنت أسميته ذات يوم "الأزمة الاستلابية".

ب- زي المرأة في الصراع الثقافي:

كانت المذيعة المتميزة في قناة الجزيرة لأول إنشائها السيدة إلهام بدر المذيعة العربية الوحيدة،في حدود علمي، التي تضع على رأسها خماراً .ولا أعرف إن كان اختفاؤها بعد قليل من بدء بث القناة له علاقة بهذه الواقعة الفريدة"الشاذة" التي هي ارتداؤها ما ترتديه تسعون بالمائة من فتياتنا ونسائنا!

من المعروف في الغرب أن الفتيات من بلادنا يعانين تمييزاً بسبب ارتدائهن لهذا الخمار وهذا أمر يرفضه كثير من الغربيين أنفسهم لأنه سلوك عنصري وتدخل في الحريات الشخصية للناس.ولكن الواضح أن هذا التمييز مقبول في بلادنا في كافة الأماكن التي يطلب فيها من المرأة أن يكون منظرها "نموذجياً"-مثلاً حين تريد أن تعمل مذيعة في التلفزيون(في بلاد عربية محددة يحظر ارتداء الخمار في المدارس وفي بعضها يحظر ارتداءه في الجامعات وأماكن العمل).

ببساطة: هنا نموذجان :"نموذج سائد" هو ما ترتديه أغلب نسائنا وفتياتنا و"نموذج مسيطر" هو النموذج الذي تقدمه مذيعات التلفزيون وعارضات الأزياء والفتيات اللواتي يقدمن الدعايات(وثمة استثناء أحييه حتى لو افترضنا أن المعنيين تبنوه لأسباب نفعية صرفة هو دعايات المنتجات المنزلية الموجهة لنساء السعودية والخليج).

لدينا هنا فرض واضح لنموذج غريب على المجتمع الأهلي فالنموذج السائد جرد من مشروعيته فهو يقيم إما بصفته "متخلفاً" أو بصفته "قبيحاً" وأنا يدهشني جداً بالمناسبة هذا التعصب عندنا للنموذج الغربي للزي -زي الرجال أيضاً وليس زي النساء فقط- فلنقارن مثلاً وضعنا بوضع الهند مثلاً حيث احتفظت الهنديات بأزيائهن الجميلة وبالنقطة الحمراء على جباههن ولم تمنعهن الحداثة من ذلك!

وعند دراسة العلاقة بين النموذجين لاحظت أربع حالات مختلفة:

الحالة الأولى:الالتزام التلقائي البسيط بالنموذج السائد:حالة "الأصل":

وهذه الحالة تقدمها أمهاتنا وجداتنا-أغلبهن- وفيها تسير المرأة تلقائياً وفق عادات أهلها الموروثة بلا تساؤل ولا عقد نقص ولا غرور ولا اعتبارات أيديولوجية فهي تعامل مظهرها بالتلقائية وانعدام التساؤل نفسه الذي تعامل به ملامحها الجسدية التي خلقها الله عليها،وهؤلاء النساء لا يغيرن زيهن حتى في بيوتهن،مما يدلك على أنه لا يخطر على بالهن أن هذا الزي واجب ثقيل تتخفف المرأة منه بمجرد ما تجد إلى هذا التخفف سبيلاً.

الحالة الثانية:النموذج السائد المخترق استلابياً:

هذه الحالة هي حالة الفتيات والنساء اللواتي يرتدين الزي السائد لأن المجتمع المحيط يريد ذلك(ولا أستبعد أيضاً وجود قناعة داخلية تصارع السلبنة أيضاً لأن ما أسميه "الذات الحقيقية" لا تختفي كلياً عادة ولا تكون السلبنة في الحالة المعتادة كاملة النجاح).

والمعتاد في حالة هؤلاء أن يكن أقررن بصورة صريحة أو مضمرة بأن ارتداء الخمار يقبّح المرأة أو يخفض على الأقل من درجة جمالها،ولذلك على حين نرى النساء في الحالة الأولى،حالة الالتزام البسيط بالزي السائد أو حالة "الأصل"، لا يفكرن في خلع غطاء الرأس حتى في الخلوة نرى النساء في حالتنا هذه يسارعن إلى نزع الغطاء والعودة إلى النموذج المسيطر بمجرد أن يصبحن لوحدهن بل يعددن ارتداء الزي المسيطر علامة احتفال وبهجة لأنه هو "الجمال"،وهذا ما قد يدلك على أن هؤلاء النساء سيخلعن الخمار لو استطعن وإن كنت كما قلت أعد علاقتهن بالزي السائد ليست علاقة إكراهية مائة بالمائة لأن هناك قناعة لا استلابية موجودة عادة وإن تكن مقهورة.

الحالة الثالثة:الحالة العقائدية:

وهذه حالة النساء الملتزمات بصورة معينة من الزي يعتقدن أن الالتزام العقائدي يتطلبه، وهذه الحالة يمكن تصور أشكال عديدة تتجلى فيها غير أن الشكل السائد منها عندنا الآن هو شكل نساء الحركة الإسلامية.

وللحكم على موقع هذه الحالة من ميزان الصراع بين الذات الحقيقية والسلبنة نحتاج إلى بحث أعم يتعلق بموقع الحركة الإسلامية من الصراع الثقافي بين الأيديولوجيا السائدة والأيديولوجيا المسيطرة ليس هذا مكانه وقد بحثته في أماكن أخرى فليعد إليها القارئ إن أراد.وسأكتفي هنا بالقول إن مقدرة هؤلاء النساء على تحدي ما يصفه المفكر الإسلامي الكبير جودت سعيد "الشعور بالمنبوذية" هي شيء جدير بالتأكيد بالاحترام.

وهذا الاحترام الذي أكنه لمقدرتهن على تحدي النموذجين المسيطر والسائد معاً(والعداء مع النموذج الأول أكبر بالتأكيد وإن كانت العلاقة مع النموذج الثاني لا تخلو أيضاً من العداء) لا يمنعني من الملاحظة أن هؤلاء النسوة يقررن أيضاَ بأن النموذج المسيطر "هو حقاً الأجمل!" بدليل أنه هو النموذج الذي يأخذن به مع أزواجهن وفي حفلاتهن الخاصة غير المختلطة وهذا ما يدلنا على أن هذا النموذج هو أيضاً مخترق اختراقاً خطيراً وهذا الاختراق ناتج في رأيي عن الخلل الخطير في الفكر الإسلامي المعاصر وهو الانتقائية في التعامل مع ظاهرة الغزو الثقافي والرؤية السطحية لها ومن المفكرين الذين انتبهوا إلى هذه الظاهرة(وهم قلائل)محمد أسد رحمه الله في كتابه"الإسلام على مفترق طرق".

الحالة الرابعة:حالة الانخلاع المخترق من النموذج السائد:

وهذه الحالة هي نقيض الحالة الثانية ولكنها كما سنرى تتطابق معها في كونها حالة صراع بين النموذجين المسيطر والسائد ولكن في الحالة الثانية كان النموذج السائد قد فرض الالتزام به على حين أنه في هذه الحالة الرابعة قهره النموذج المسيطر ولكنه لم يقض عليه. هذه الحالة لا أقصد بها حالات الخروج البسيط على المألوف القديم(مثلاً لا أقصد الحالة الشائعة التي تكتفي فيها فتياتنا بعدم لبس المنديل على شعورهن) بل أقصد حالة النسوة اللواتي قررن السير بعكس النموذج السائد ووفق النموذج المسيطر بالمناطحة مع التقاليد الأساسية لكافة شرائح المجتمع الأهلي. وهذه الحالة أيضاً لا تخلو من صراع داخلي عند المرأة لأن النموذج السائد ببساطة لم يزل سائداً فهو المتعارف عليه عند الأغلبية ومن النادر أن لا يكون للمرأة المنخلعة علاقات اجتماعية مع هذه الأغلبية.

وبعد استعراض هذه النماذج يبقى أن أقول أن من الممكن تحول النموذج الرابع،نموذج الانخلاع، إلى نموذج بسيط تلقائي في حالة الانقلاب الاجتماعي الكامل وزوال النموذج السائد وهذا الاحتمال لم يزل غير مطروح إلى الآن.

ويبقى أن أقول أيضاً إن ثمة نموذجاً تأصيلياً ينتج عن الانتقال من الانخلاع إلى التأصيل وهو عودة إلى الأصل بعد الانتصار على الانخلاع وهذا ما تريد التأصيلية تحقيقه.

المرأة المؤصّلة(بتشديد الصاد وفتحها) كما أتصورها هي المرأة التي تحافظ على الثوابت عن قناعة وعلامتها أنها بينها وبين نفسها لا ترى أن الزي المسيطر"أجمل" لذلك لا تفكر في لبسه بمجرد ما تختلي بنفسها أو بزوجها أو بقريناتها.

ثالثاُ:الاستلاب بما هو "خرس" والتأصيل بما هو "نطق":

يمكن تمثيل ضحية الاستلاب بشخص لا يستطيع الكلام بلغته الخاصة وبهذا المعنى يمكننا أن نعده "أخرس".

تتولى العملية التي سميناها "بالسلبنة" تجريد الفرد والجماعة من إمكانية التعبير عن ذاتهم الحقيقية وللوصول إلى هذه النتيجة لا بد أن يقذف في قلوبهم اليقين أن نموذجهم السائد "رجعي تجاوزه الزمن" أو "قبيح" أو "محكوم عليه بالزوال" وهذا يتم جزئياً عبر التعليم ووسائل الإعلام الجبارة ولكنه يتم أيضاً بالقمع الجسدي للمقاومة وبمحاصرة الأمثلة الحية الناجحة للنموذج السائد ومنع نسغ الحياة عنها(كما يمنع خريجوا المعاهد التقليدية من فرص العمل مثلاً،وتمنع النساء المحجبات من دخول المدارس والجامعة والبرلمان)

ولكن المقاومة موجودة:وسأضرب أمثلة من ميادين مختلفة: في ميدان نموذجنا للمرأة رأينا نساءنا الباسلات:نساء الانتفاضة والمقاومة اللبنانية يقدمن أمثلة ملموسة على المقدرة المباركة لنموذجنا الأهلي الذي لا زيف فيه ولا اصطناع ولا أيديولوجيا مفروضة من أي طرف من خارج الجماعة الأهلية،حتى لو كان طرفاً يدعي أنه يمثل الهوية العقدية لمجتمعنا.وفي المقابل قدم الولد صاحب "اليدين من حجر وزعتر" في مخيماتنا في بلدان الطوق وفي فلسطين المغتصبة 48و67نموذجنا لأبناء الفقراء بشائر المجتمع الأهلي المنتصر وحماته ويتزايد الصوت التأصيلي ارتفاعاً في ميدان الفكر العربي ولو أنه لم يزل غير متميز بما فيه الكفاية عن المدارس الفكرية التي احتكرت طويلاً ساحتنا الفكرية ليقدم لسان الفكر التأصيلي ومفهومه عن العالم.

السلبنة تعني محاولة دائبة لإفشال النموذج الأصيل والتأصيل على الجبهة النقيضة لا يعني أكثر من السعي الحثيث نظرياً وعملياً لإنجاح نموذجنا المعبر عن هويتنا وإظهار أنه قادر على الحياة وعنده كل شيء ليقوله للعالم.هذا المجهود التأصيلي العملي والنظري هو الذي سيقود إلى إنطاق المجتمع الأهلي بعد أن سكت مائة عام لأن الثرثارين من الجبهة الأخرى الذين احتكروا الكلام في مائة العام تلك ثبت أن كلامهم كذب وأنهم في الحقيقة ليس لديهم ما يقولونه!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://raselaioun.3oloum.org
 
ثقافة النماذج المفروضة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى راس العيون  :: منتـدى العلــوم :: الأدب العربي-
انتقل الى: