منتدى راس العيون
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه

منتدى راس العيون

راس العيون
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 أمريكا على مفترق الطرق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
gladiateur



عدد المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 10/03/2010

مُساهمةموضوع: أمريكا على مفترق الطرق   2010-11-06, 11:13

أمريكا على مفترق الطرق

"فرانسيس فوكوياما" صاحب كتاب "نهاية التاريخ" والذي أحدث زوبعة كبيرة حين صدوره, والذي تكلم فيه عن نهاية التطور التاريخي لأنظمة الحكم السياسية، ووصولها إلى النموذج الغربي الديموقراطي الحر –من وجهة نظره-, ولكن بعد فترة طرأت تحولات على مواقف وقناعات فوكوياما في نهاية عام 2003م, مما دعاه لتأليف كتابه الجديد "أمريكا على مفترق الطرق (ما بعد المحافظين الجدد)".

يقدم الكاتب لكتابه، فيبين موضوع هذا الكتاب، وهو السياسة الخارجية الأمريكية منذ هجمات القاعدة في 11 سبتمبر 2001م، وحرب العراق في 2003م، والتي لم يكن مقتنعًا بها كمحافظ جديد، فحاول في هذا الكتاب أن يشرح تراث المحافظين الجدد ليبين صحة رأيه، والموضع الذي ضلت فيه إدارة بوش الطريق الصحيح.

وجاء الفصل الأول بعنوان "المبادئ والحصافة"، ليتكلم فيه الكاتب عن السياسات الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، والتي كان منها إنشاء وكالة فيدرالية جديدة هي وزارة الأمن الوطني، واتباع سياسة الحرب الوقائية والتي بدأت بحرب أفغانستان ثم حرب العراق، والتي لا يرى الكاتب في الأخيرة هدفًا واضحًا، فحاول استقراء خطابات الرئيس الأمريكي "جورج بوش" والتي سماها البعض بعقيدة بوش، وكذلك أهم الشخصيات المساندة له؛ كوزير الدفاع آنذاك "دونالد رامسفيلد" أو نائب الرئيس "ديك تشيني"، وحاول فهمها على أسس المحافظين الجدد فلم يستطع، ومن ثمَّ يصل الكاتب إلى أن الخلل ليس في تطبيق السياسة السليمة، وإنما في اختيارها، ودلل على كلامه بتوضيح المبادئ المشتركة في أفكار المحافظين الجدد بدايةً من مطلع الأربعينات، والتي تتسم بالتعقيد.

ثم أخذ يحدد الأخطاء الأمريكية في السياسة الخارجية، من سوء تقدير التهديدات, والمبالغة في تقدير الأخطار، وكذلك الفشل في توقع النتائج التي أوصلت العالم إلى أحادية القطب، وجعلت أمريكا بشكل أو بآخر في مجمل قراراتها ضد قرارات منظمات المجتمع الدولي، وأخيرًا سوء تقدير المتطلبات اللازمة لتهدئة الوضع في العراق والتي وصل بها في النهاية ـ بدلًا من خروجها كالمحرر المنتصرـ إلى احتلالٍ طاحن وحربِ عصابات، ثم بيَّن الصراع بين المحافظين والواقعيين خاصة بعد حرب العراق، وبيَّن أن العالم بحاجة إلى تحديد مدخل السياسة الأمريكية الخارجية، ليصل في النهاية إلى أن العالم يحتاج إلى "ويلسونية واقعية" تختلف عن الواقعية التقليدية، وكذلك عن المحافظة الجديدة.

وجاء الفصل الثاني بعنوان "تراث المحافظين الجدد"، ليبيِّن الكاتب أولًا أن المحافظة الجديدة منذ نشأتها في منتصف القرن العشرين هي مبادئ متجذرة بعمق في متنوعات من التقاليد الأمريكية، ولا علاقة لها بهوية من يؤمنون بها، ثم تكلم عن جذور المحافظة الجديدة فذكر بعضًا ممن كتبوا في الجذور الفكرية للمحافظة الجديدة، وتكلم عن بعضٍ ممن أصَّلوا للفكر المحافظ الجديد مثل:

1- مجموعة كلية المدينة ذات الأصل اليهودي، إذ تكلم عن نشأة صحيفة كومنتري والتي صار يعرف اسمها باسم فكر المحافظين الجدد، كما تكلم عن نشأة تيار ثاني من صحيفة Public interest والتي عنيت بموضوع حدود الهندسة الإجتماعية ومسائل السياسة الداخلية، ثم تأسيس صحيفة The national interest التي استضافت آراء كثيرة في السياسة الخارجية الأمريكية.

2- "ليو شتراوس"، فبين رأيه فيه والذي كان مختلفًا عن غيره فيه، إذ أنه يرى أنه لم يكن له دور في رسم الآراء السياسية كما يعتقده الكثير، وإنما كانت آراؤه فلسفية قام تلاميذه من الأجيال اللاحقة له بتسييسها، وأخذ في تحليل آراء شتراوس وسرد منابعها، خاصة فكرة مركزية نظام الحكم والتي حاول الكاتب من خلالها قراءة السبب في حربي العراق وأفغانستان، ليصل إلى أن تغيير نظام الحكم في أي بلد ليس بالسهولة التي ظنتها إدارة الرئيس بوش.

3- "ألبرت ووهلستيتر" والذي كان مقتنعًا في حياته العمليه بقضيتين؛ الأولى هي: الردع المتطاول في المدة, والأخرى بخصوص الأسلحة النووية، وبيَّن اشتراكه مع أقدم المحافظين الجدد في نظرتهم الحاقدة على الاتحاد السوفييتي والتي ظهرت من خلال كتاباته وتحليلاته لنتائج وجود أسلحة نووية بالمنطقة، وتحليلة للضربة الأولى والثانية ونتائج كل منها.

ثم تكلم الكاتب عن المحافظة الجديدة في الفترة ما بين السبعينات والتسعينات والتي اتسمت بما سماه "الاندماج الكبير" أي اندماج المحافظة الجديدة مع التنوعات الأخرى من المحافظات الأمريكية التي هي أكثر تقليدية، فأصبح من الصعب تمييزها عن غيرها، وبين أسباب ذلك، ثم تكلم عن "وليام إرفينغ كريستول" و "روبرت كاغان" وآرائهما المتعلقة بالموقف التوسعي الأمريكي, حتى ظنه البعض من سياسة الفكر المحافظ الجديد نتيجة لحسن عرضهما له تحت شعار "الريغانية الجديدة"، وبيَّن الكاتب كفاحهما من أجل تغيير نظام الحكم وحمل الأنظمة المستبدة على ذلك، كما بيَّن نظرتهم إلى العظمة القومية التي اتخذوا من "إدوارد روزفلت" نموذجًا لها، ونتيجة لما رآه البعض من "ويلسونية" قاسية في جدول أعمال كريستول-كاغان ثم وجود خلاف بينهما مع فئات مهمة من داخل الحزب الجمهوري، والتي كان من أهم أسبابها: انصراف المحافظين الجدد ـ بشكل عام ـ إلى الأمور السياسية الداخلية والخارجية, وعدم الاهتمام بالإقتصاديات الدولية والتنموية.

ثم طرح الكاتب سؤالًا هامًا ليجيب عليه بنفسه, وهو "هل كان رونالد ريغان من المحافظين الجدد؟" و"هل جورج دبليو بوش منهم؟"، فيبين الكاتب أن المحافظين الجدد اتسموا بتألقهم الفكري، وأن معظمهم كانوا يهودًا، فرأى الكاتب أن رونالد ريغان يستأهل أن يكون من المحافظين الجدد، لسياسته القائمة على فكر يشبه إلى حد كبير مجموعة كلية المدينة، أما بالنسبة للرئيس بوش فيرى الكاتب أنه انتمى إليهم مع بداية فترة ولايته الثانية، إذ قبل الكثير من جدول أعمال المحافظين الجدد، فانتقل من الحديث عن الإرهاب والأمن إلى الحديث عن عالمية القيم الديمقراطية.

ثم يضع الكاتب كشف حساب يستخلص من خلاله أربعة مبادئ أساسية في فكر المحافظين الجدد، ثم يعرض بعض آراء المحافظين الجدد التي وردت في الكتب تفسيرًا للأحداث.

أما الفصل الثالث والذي بعنوان " التهديد، والخطر، والحرب الوقائية"، فتكلم فيه المؤلف عن بيئة الخطر بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، ففصَّل الإسلاميين من وجهة نظره إلى الأصوليين الإسلاميين, والإسلاميين الراديكاليين والمسلمين العادين، ليصل إلى أن الخطر هو من الإسلاميين الراديكاليين الذين أطلق عليهم اسم "الجهاديين"، وبيَّن اختلافهم عن غيرهم فيما يخص مكان النشأة على وجه الخصوص، واستيعاب المجتمع لهم، فيرى أن الجهاديين هم في حقيقة الأمر منعزلين عن مجتمعهم، ثم شرح من وجهة نظره الخلفية الثقافية لهؤلاء الجهاديين, من وجود قلب داخلي صلب من المتعصبين, محاط بسلسلة من الدوائر من المتعاطفين والمشايعين والمحبين، وبين بعد ذلك موقف المسلمين الآخرين من الولايات المتحدة، فيرى أنهم لا يكرهونها، بل يكرهون سياستها الخارجية ودعمها لإسرائيل، ووضع الكاتب عدة أسباب لهذه الكراهية.

ثم تكلم عن أسباب الحرب الوقائية الأمريكية على العراق، ليصل إلى أسباب الإدارة الأمريكية فيها، وما كان سيحدث للعالم من جراء امتلاك العراق لأسلحة نووية، من تشجيع دول أخرى للقيام بنفس الخطوة، وإضعاف تأثير معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، ثم تكلم عن إستراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة، والتي تعتمد بصفة أساسية على الاستباقية والتي صارت صفة أساسية للسياسة الخارجية الأمريكية، وظهر الحديث عن الحرب الاستباقية في خطاب الرئيس بوش في يونيو 2002م، ثم تكلم عن مشكلات في التمييز بين الحرب الاستباقية والحرب الوقائية، وطرح الكاتب سؤالًا ما إذا كان ينبغي أن تكون الحرب الوقائية أداة رئيسة في التعامل مع منع الأسلحة النووية؟ ليصل إلى عدم جدواها لعدة أسباب منها مثلًا صعوبة تحديد وجود أسلحة نووية في إحدى الدول أم لا, مما يجعل قرار الحرب الوقائية من القرارات عديمة الجدوى عالية التكلفة، ولغيرها من الأسباب، وفي نهاية الفصل يتساءل الكاتب هل كان خطر النظام العراقي السابق وعلى رأسه صدام حسين يستدعي بدء حرب وقائية؟ خاصة بعد تقديم مجموعة مسح العراق تقريرها بما يفيد من خلو العراق من أسلحة دمار شامل، ليصل في النهاية أن هذا الخطر لا يبرر الحرب بأي شكل من الأشكال.

وجاء الفصل الرابع بعنوان "الاستثنائية الأمريكية والشرعية الدولية"، يقصد به استثنائية الولايات المتحدة لقيادة العالم وفق ما تراه لنفسها من حق الهيمنة الخيِّرة، والتي كان من أبرز نتائجها ازدراء الولايات المتحدة للرأي العام الدولي والشرعية الدولية، لظن الإدارة الأمريكية أن على أمريكا أن تتصرف أولًا وأن تتلقى الثناء لاحقًا، ولأنها ترى لنفسها الحق الشرعي في غزو العراق تطبيقًا للقرارات السبعة عشر الصادرة من مجلس الأمن، لذلك فالشرعية الدولية للأعمال الأمريكية إنما هي مسألة سياسية وليست قانونية، ومما قوى هذه السياسة الأمريكية ضعف مؤسسات الشرعية الدولية ابتداءً، فعلى سبيل المثال فإن إدارة كلينتون أقنعت الكثير من رجال إدارة بوش أن الأمم المتحدة غير قادرة على حل التحديات الأمنية الخطيرة، وبهذه الهيمنة الخيِّرة الأمريكية تكون أمريكا قد أعطت نفسها صفة حامي النظام العالمي، وذلك في المجال الاقتصادي لتصبح أمريكا هي قلعة الرأسمالية العالمية، وتشجع الاقتصاد الحر والسوق المفتوح، وفي المجال السياسي عن طريق العولمة، وختم الفصل بالحديث عن أهم المساوئ في استمرار هيمنة أمريكا على العالم واستمرارية أحادية القطب العالمية. وجاء الفصل الخامس بعنوان "الهندسة الاجتماعية ومشكلة التنمية"، بدأ الكاتب توضيحه ببعض التعارضات في فكر المحافظين الجدد تجاه التنمية الاقتصادية والسياسية معًا، وهذا التعارض ظهرت مظاهره في حرب العراق وفي عدم قدرة الولايات المتحدة على الصياغة المجتمعية أو الهندسة الاجتماعية للمجتمع العراقي، أو إحداث التنمية المطلوبة، وهذا الفشل في التنمية في فكر المحافظة الجديدة ليس مستغربًا, بسبب كثرة المحاولات الفاشلة التي حاولت وضع تصور دقيق لمفهوم التنمية.

ثم تكلم "فرانسيس فوكوياما" عن التنمية الاقتصادبة بصورة مفصلة، مبينًا نموذج هارود-دومار للنمو، وظن الاقتصاديون أن المشكلة الرئيسة في نمو الدول هو رأس المال، وهذا ما ثبت خطأه، إذ علم الاقتصاديون أن رأس المال البشري هو المؤثر، مما قاد في الستينات والسبعينات إلى سياسة جديدة متشددة في مسألة التنمية، مدفوعة إلى حد كبير بحاجات السياسة الأمريكية الخارجية، وشهدت التسعينات أيضًا تحولًا في سياسة التنمية، كان الحرص فيها هذه المرة على دور المؤسسات في التنمية بعد أن أُهملت في الاقتصاد الكلاسيكي الجديد.

ثم تكلم بعد ذلك عن التنمية السياسية، فعرَّفها أولًا، ثم بيَّن أنها موازية تمامًا للتنمية الاقتصادية، لذلك حدث لها ما حدث للتنمية الاقتصادية في الستينات من انهيار، ولكنها عادت للحياة مرة أخرى في أعقاب الموجة الثالثة من نشر الديموقراطية وانهيار الاتحاد السوفييتي، والتي ظهرت في كل كتابات "الانتقال الديموقراطي"، ولكن الكاتب يرى أن هذه الكتابات تصلح في التطبيق لبعض المناطق دون غيرها، بل ويتساءل عن السبب في فشلها في بعض المناطق، ثم تكلم عن نظرية "لييبست ويوحي" في التنمية وهي أن التنمية السياسية سوف تنساب من التنمية الاقتصادية الناجحة، باعتبارها النظرية المقبولة في أوساط علماء العلوم السياسية.

ثم تكلم عن الخبرة الأمريكية في ترويج الديموقراطية والتنمية السياسية، فبين أن أفضل طريقة في ترويج الديموقراطية يأتي من خلال النظر في تجارب الولايات المتحدة السابقة في هذا المجال، وأخذ الكاتب يتحدث عن هذه التجارب، سواء مع ألمانيا أو اليابان في الحرب العالمية الأولى، أو العراق وإن كانت التكلفة عالية للغاية، أو تشيلي، أو كوريا الجنوبية وتايوان من خلال العلاقات العسكرية، ثم تكلم الكاتب عن أهم الخصائص في التجارب الناجحة في ترويج الديموقراطية.

ثم تكلم الكاتب عن معاودة التفكير في التنمية، فبيَّن أن موضوع التنمية لم يكن من أولويات الإدارة الأمريكية، ولكنه ما لبث أن عاد إليها خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، ووضح الكاتب أهمية تحديد الأهداف لدى الإدارة الأمريكية حتى تحقق التنمية المطلوبة، كما بين الكاتب أهمية ترويج الحكم الصالح إلى جانب الديموقراطية، مبينًا الدافع المطلوب الذي ينبغي أن يكون وراء ذلك، ثم تكلم الكاتب عن المعونات الأمريكية المخصصة لأمور التنمية، وانتقد نسبتها بالنسبة للميزانية الأمريكية، مبينًا أهميتها، وما ينبغي أن تنفق فيه، والحرص على وصولها إلى مستحقيها.

ثم تكلم الكاتب عن إصلاح مؤسسات القوة الناعمة الأمريكية، وهي المؤسسات التنموية غير العسكرية، والتي زاد الاهتمام بها وكثرت أموالها بعد احداث 11 سبتمبر 2001م، ولكنها لم تؤد الدور المطلوب منها نتيجة لخلل في فهم الكيفية التي تستخدم بها هذه المؤسسات، وصار هذا الخلل واضحًا أثناء إعادة إعمار العراق، وبين الكاتب سهولة ترويج الديموقراطية والحكم الصالح من خلال هذه المؤسسات وبعمق أكبر ولفترة أطول من ذلك الترويج الذي يعتمد على القوة العسكرية، وختم الكاتب الفصل بالحديث عن المداخل التي على الولايات المتحدة أن تتبناها إذا أرادت أن تروج للتنمية السياسية والاقتصادية من خلال عمل المؤسسات ذات القوة الناعمة.

ثم جاء الفصل السادس بعنوان "معاودة التفكير في مؤسسات من أجل نظام عالمي"، حيث وضح الكاتب أن الأمم المتحدة اليوم لم تعد قادرة على أخذ قرار ما، أو إلزام العالم بقرار ما، أو حتى منع أي دولة من القيام بأمر ما كانت قد رفضته من قبل، لذلك يرى الكاتب أن العالم بحاجة إلى مؤسسات عالمية تتميز بقابلية المساءلة الأفقية بين الدول، وبيَّن أهمية الحاجة إلى هذه المساءلة الأفقية نتيجة للعولمة، ولوزن الأمر الواقع الذي تمتلكه أمريكا بين قوى العالم، لذلك أكد على وجود مؤسسة عالمية ذات قوة لتكون هي بكل وضوح صارف ضخم يمنع الناس من التفكير في الحكم الكوني، ثم أخذ يبيِّن مواقف الاتجاهات المختلفة من الأمم المتحدة وحاجتهم إليها، غير أنه يرى أن الأمم المتحدة الحالية محدودة الهيكلة، ويرى أن المشكلة الرئيسة فيها هو غياب الشرعية، فسرد المواقف المتباينة منها، الأوروبية كانت أم الأمريكية، بالإضافة إلى ضعف فاعليتها، فلا تستطيع أن تلزم أي أحد بالأخذ بقراراتها، ثم طرح الكاتب سؤالًا وهو إذا كانت الأمم المتحدة الحالية غير قابلة للإصلاح؛ فما الذي من الممكن أن يحل مكانها؟ ليصل إلى أن الحل يمكن في عدة مؤسسات دولية تستطيع أن توفر الشرعية لأنواع مختلفة من التحديات لنظام العالم، ووضح رأيه في ذلك من أن المؤسسات التي تعتبر شرعية مثل الأمم المتحدة غير فعالة، في حين أن المؤسسات الفعالة مثل تحالف الراغبين بقيادة أمريكا لا ينظر إليها بصفة شرعية، فبين أن الحل هو عدة مؤسسات عالمية، لها شرعية، ولها فاعلية، محترمة من الجميع، ذات قدرة على تنفيذ القرارات، ورسم لذلك رسمًا تخطيطيًا، ثم أخذ يذكر مميزات تعددية الأطراف، فيرى مثلًا في مجال الأمن؛ أن هذا هو الحل الوحيد لحل مشكلة العمل الجماعي التي كشفتها حرب العراق، وضرب مثالًا عمليًا على هذه التعددية في الأطراف ألا وهو حلف الأطلسي، أما الأمم المتحدة الحالية فإن كثيرًا من الأمريكيين انتقدوها، لأنها ضمت العديد من الدول غير الديموقراطية، ولأنها صارت منبرًا تستطيع منه الدول غير الديموقراطية أن تهاجم بشكل منافق الولايات المتحدة أو أكثر الدول ديموقراطية في الشرق الأوسط ـ يقصد الكاتب بها إسرائيل ـ، ثم علق على رأي جيرمي رابكين من أهمية وجود قوة واحدة ذات سيادة، فذكر المشكلات الناتجة من هذا الرأي، لذلك وفي نهاية الفصل؛ أكَّد على ضرورة وجود سيادة مشتركة ضمن مؤسسات متعددة للمجتمع الدولي.

أما الفصل الأخير فهو بعنوان "نوع مختلف من السياسة الخارجية الأمريكية"، بيَّن فيه أن قرار الحرب في العراق أفقد أمريكا كثيرًا من الصلاحيات التي كانت تحتاج إليها في أوقات أخرى، كالحرب الوقائية ضد كوريا الشمالية وإيران ضد المشاريع النووية لكلتيهما، وأن قرار الحرب قد نزع الثقة من المحافظين الجدد في صالح الواقعيين، ثم أخذ في ذكر ما على الولايات المتحدة فعله في سياستها الخارجية ـ من وجهة نظره الخاصة ـ, إذ يرى أنه من الواجب على الولايات المتحدة نزع العسكرة من سياستها الخارجية، واستعمال كافة الأدوات السياسية الأخرى، وجعل فكرة الاستباقية من آخر الأفكار طرحًا في حل أي مشكلة سياسية، والترويج للتنمية الاقتصادية تمامًا كما تروج الولايات المتحدة للتنمية السياسية، كما يرى أنه من الضروري نشر الديموقراطية في كافة دول العالم، وعدم الانخداع بالتكاليف قصيرة الأمد المحتملة لديموقراطية هذه الدول، ثم بين الكاتب مشكلة الولايات المتحدة مع دول الشرق الأوسط في الوضع الراهن، وهي عدم وجود مصداقية متبادلة مع الجميع، خاصة بعد أحداث سجن أبوغريب، ثم بين الكاتب النموذج الذي يجب أن تحتذيه الولايات المتحدة في تطبيقها للقوة أحادية القطب في العالم وهو المستشار الألماني "أوتو فون بسمارك" وآراؤه التي تمثلها، كما بين أن ممارسة هذه القوة لن يكون من خلال القوة العسكرية، وإنما عن طريق صياغة المؤسسات الدولية المتنوعة ذات الشرعية والفاعلية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أمريكا على مفترق الطرق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى راس العيون  :: منتدى المبدعين :: آراء وانطباعات-
انتقل الى: